فوزي آل سيف
7
الإمام المهدي : عدالة منتظرة ومسسؤولية حاضرة
فأما من آدم ونوح فطول العمر ، وأما من ابراهيم فخفاء الولادة واعتزال الناس وأما من موسى فالخوف والغيبة وأما من عيسى فاختلاف الناس فيه وأما من أيوب فالفرَج بعد البلوى وأما من محمد صلى الله عليه وآله فالخروج بالسيف ". والحديث واضح المعاني . 7/ وعن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام : " القائم منا منصور بالرعب مؤيد بالنصر تطوى له الأرض وتظهر له الكنوز يبلغ سلطانه المشرق والمغرب ويظهر الله عز وجل به دينه على الدين كله ولو كره المشركون فلا يبقى في الأرض خراب إلا قد عمر وينزل روح الله عيسى بن مريم عليه السلام فيصلي خلفه"[23]. وقد بيّن الامام أبو جعفر عليه السلام بعض صفاته ، فهو ( مِنّا) وليس من غيرهم ! وهو كجده رسول الله منصور بالرعب فلا يحتاج كثيرا إلى القوة النارية المدمرة بعدما دمر الرعب إرادات أعدائه ومراكز قرارهم النفسي ..وهو مؤيد من ربه بالنصر فلا معنى لأن يتساءل أحد كيف ينتصر على هذه الأسلحة النووية والذرية ! وتطوى له الأرض سواء كان ذلك بمعنى السرعة في الحركة والانتقال أو هو الطي الحقيقي! ما دام مؤيدا بسلطان الله تعالى ، وتظهر له الكنوز كأنها في حالة تناغم مع إرادة مهديّ ربها ، ويستفيد الإمام من كل تلك القوى المادية والروحية وينتفع من التسخير الالهي في أنه لا يبقي في الأرض خرابا إلا وقد عمره ! ولا يختص هذا بعالم المسلمين في التصنيف الديني المعروف ، وإنما يبادر المسيح ( وفي بقائه حجة على إمكان ووقوع بقاء الانسان لآلاف السنين حيا ) فينزل إلى الأرض ليشهد هذا النصر الالهي ويصلي خلف المهدي .. 8/ وأما أحاديث الامام جعفر الصادق في شؤون الإمام المهدي ، فقد أورد الشيخ الصدوق في نفس الكتاب والأبواب ( 57 ) حديثا ،نختار منها ما يتعلق بالغيبة العنوانية وتشبيه الامام الصادق عليه السلام الامامَ المهدي بيوسف في غَيبته مع أنه كان يتعامل مع الناس ويعيش بينهم ، وهذا الحديث يشرح ما ورد في سائر الروايات من تعبير الغيبة وأن له غيبتين احداهما قصيرة والاخرى طويلة ، وأنه يغيب عن شيعته وعن الناس: فبعد أن أخبر الامامُ سديراً الصيرفي بأن في القائم سنة من يوسف وهي الغيبة، أقبل عليه يوضح له ما هو المقصود من الغيبة، قال :" إن إخوة يوسف كانوا اسباطاً أولاد أنبياء تاجروا يوسف وبايعوه وهم اخوته وهو أخوهم فلم يعرفوه حتى قال لهم : أنا يوسف فما تنكر هذه الأمة أنه يكون الله عزوجل في وقت من الأوقات أن يستر حجته ؟"[24] فالملاحظ أن الإمام الصادق المتوفى مسموما سنة 148 هـ) يتحدث في هذا الحديث، أي قبل قرن تقريباً من ولادة الحجة؛ ومع ذلك يهيئ من ذلك الوقت ويعطي الثقافة اللازمة لمن سيكون في زمانه وبعد زمانه. والمعروف أن النبي يوسف غاب عن أهله وبقي حياً بالرغم من المؤامرة عليه، حيث أخفي في البئر ليكون فيه موته، ولكن الله حفظه فيه، فكذلك المهدي. ويسلك الإمام الصادق بأسلوبه الاستنكاري: لماذا تستنكر الأمة هذا الشبه بين وصي خاتم الأنبياء وبين نبي الله يوسف ؟. فإن إخوة يوسف لم يعرفوه بشخصيته، حيث خفي عنهم رغم تعاملهم معه. حيث يستدل الإمام بذلك ويؤكد: لماذا تنكر هذه الأمة أن يكون أيضاً صاحب الأمر مع الناس ويجلس معهم ويتاجر معهم ويحضر معهم في الحج والمواسم، وربما يكون كتفه بكتفك ولكن لا تعرفه أنه هو. فالإمام الصادق هو الذي بلور فكرة الغيبة العنوانية للإمام المهدي وأنه لم يكن اختفاءً جغرافياً.
--> 23 ) كمال الدين 1/ 359 24 ) الكليني في الكافي بسند صحيح: عن علي بن ابراهيم، عن محمد بن الحسين، عن ابن أبي نجران، عن فضالة بن أيّوب، عن سدير الصيرفي